الشيخ محمد رشيد رضا
12
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
أول الجزء الثاني عشر في المصاحف * * * ( 6 ) وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 7 ) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ، وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ بين اللّه تعالى في الآية التي قبل هذه إحاطة علمه إثر بيان ما يغفل الناس عن علمه به ، وبين في التي قبلها شمول قدرته لكل شيء ، وبين في الآية الأولى من هاتين الآيتين ما يهم الناس من آثار قدرته ، ومتعلقات علمه ، وكتابة مقادير خلقه ، وهو ما يتعلق بحياتهم وشؤونهم ، وفي الآية التي بعدها خلقه للعالم كله ، ومكان عرشه قبل هذا من ملكه ، وبلاء البشر خاصة بذلك كله ، ليظهر أيهم أحسن عملا ، وبعثه إياهم بعد الموت لينالوا جزاء أعمالهم ، وإنكار كفارهم لهذا : قال * * * 6 - وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها الدب والدبيب الانتقال الخفيف البطيء حقيقة كدبيب الطفل والشيخ المسن والعقرب والجراد أو بالإضافة كدبيب الجيش ، أو مجازا كدبيب السكر والسم في الجسم ، والدابة اسم عام يشمل كل نسمة حية تدب على الأرض زحفا أو على قوائم ثنتين فأكثر ، قال تعالى ( وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ ، يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ ) أي مما تعلمون ومما لا تعلمون مما يدب على الأرض ومما يطير في الهواء ومما يسبح في البحار والأنهار . وغلبة لفظ الدابة على ما يركب من الخيل والبغال والحمير عرف لا لغة . ورزق الدابة غذؤها الذي تعيش به . والمعنى : ما من دابة من أنواع الدواب في الأرض الا على اللّه رزقها على